المحقق البحراني
141
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
العار والشنار ، ولم يدر أنّ عثراتهم لعظم قبائحها قد بلغت في الاشتهار إلى حدّ لا تقبل الانكار ، وعذراتهم لنتن روائحها ، قد بلغت في الانتشار إلى مقام لا يقبل الاستتار . فقد روى البلاذري من أجلّ علمائهم على ما نقله عنه غير واحد من علمائنا ، منهم العلاّمة ( قدس سره ) في كتاب كشف الحقّ ونهج الصدق ، وابن طاووس في الطرائف ، قال : لمّا قتل الحسين ( عليه السلام ) كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد فقد عظمت الرزيّة ، وجلّت المصيبة ، وحدث في الاسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم الحسين . فكتب إليه يزيد : أمّا بعد يا أحمق ، فانّا جئنا إلى بيوت مجدّدة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا فيها ، فان يكن الحقّ لنا فعن الحقّ ( 1 ) قاتلنا ، وان كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا الأمر ، واستأثر بالحقّ على أهله ( 2 ) انتهى . وكتاب عمر بن الخطّاب المتضمّن لوصيّته إلى معاوية - لعنهما الله جميعاً - مرويّ مشهور وفي الكتب مسطور ( 3 ) . السادس : من الأدلّة الدالّة على نصبهم - صبّ الله تعالى عليهم صبب عذابه - الأخبار الدالّة على أنّ حبّهم ( عليهم السلام ) لا يجتمع مع حبّ أعدائهم في قلب واحد ، والوجه في ذلك أنّ عداوة عدوّ الصديق شرط أو شطر في محبّة ذلك الصديق ، وذلك أمر وجدانيّ نجزم به من أنفسنا ، فانّا إذا أحبنا حبيباً أبغضنا مبغضه . فانّا لمّا أحببنا أئمّتنا - صلوات الله عليهم - أبغضنا جبلّة وطبيعة كلّ من
--> ( 1 ) في الكشف والطرائف : حقّنا . ( 2 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ص 356 ، والطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص . 247 ( 3 ) رواه العلاّمة المجلسي بطوله في كتاب بحار الأنوار 30 : 287 - 300 .